الشيخ علي الكوراني العاملي

72

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

والبعير الذي مات ليس ناقة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) القصواء ، ولا بعير أبي‌بكر ، لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) استأجر بدله وليس أبا بكر ، فيكون البعير الذي اشتراه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أبي‌بكر للدليل ابن أريقط . قال ابن هشام ( 2 / 340 ) : « فحمل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل له إلى المدينة ، وبعث معه غلاماً له يقال له مسعود بن هنيدة « ليرد الجمل » . ( مناقب ابن سليمان : 1 / 364 ، والدرر / 37 ) . وفي أمالي الطوسي / 467 : ( قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) « لعلي ( عليه السلام ) في الغار » : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم عليَّ ، فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً . ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ، ومن أزمع للهجرة معه من بني هاشم . وكانت قريش تدعو محمداً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الجاهلية الأمين ، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها . . . فأمر علياً ( عليه السلام ) أن يقيم صارخاً يهتف بالأبطح غدوةً وعشياً : ألا من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة ، فليأت فلتؤد إليه أمانته . قال : وقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي ( عليه السلام ) وهو يوصيه : وإذا أبرمت ما أمرتك فكن على أهبة الهجرة . . وانطلق رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لوجهه يؤم المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثاً ، ومبيت علي صلوات الله عليه على الفراش أول ليلة ) . 12 - أدى أمانات النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مكة جهاراً نهاراً : قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 1 / 53 : « ومن ذلك أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان أمين قريش على ودائعهم ، فلما فَجَأَهُ من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتةً ، لم يجد في قومه وأهله في يأتمنه على ما كان مؤتمناً عليه ، سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فاستخلفه في رد الودائع إلى أربابها ، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه ، وجمع بناته ونساء أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه ، ولم ير أن أحداً يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس ، فوثق بأمانته وعول على نجدته وشجاعته ، واعتمد في الدفاع عن أهله وحامته على بأسه وقدرته ، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه ، وعرف من ورعه وعصمته ما تسكن النفس معه إلى إئتمانه على ذلك .